السيد حسن الصدر

193

الشيعة وفنون الإسلام

ومحمد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي المتوفي سنة 381 « 1 » وهو المعروف بأبي جعفر

--> - وقال الشهيد في الذكرى : إنّ ما في الكافي يزيد على ما في مجموع الصحاح الستة للجمهور وعدّة كتب الكافي اثنان وثلاثون ، لاحظ الذكرى ج 1 : ص 59 . ( 1 ) وهو العالم الكبير والمحدّث النبيل ، شيخ مشايخ الشيعة ، رئيس المحدّثين ، ناشر آثار الأئمة الطاهرين عليهم السّلام ، عماد الملّة والمذهب والدين ، ركن من أركان الشريعة ، والصدوق فيما يرويه عن الأئمة عليهم السّلام الشيخ أبو جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضى اللّه عنه ولد بقم حدود سنة 306 ه بدعاء صاحب الأمر عليه السّلام ونال بذلك عظيم الفضل والفخر ، ووصفه الإمام عليه السّلام في التوقيع الخارج من ناحيته المقدسة بأنه فقيه خيّر مبارك نفع اللّه به ، وعلى أثر ذلك الدعاء لم ير في القمّيين مثله ، وبنو بابويه من بيوتات القمّيين الذين ذاع صيتهم بالعلم والفضيلة ، وقد ذكر العلّامة المجلسي الأوّل محمد تقي رحمه اللّه في شرحه على من لا يحضره الفقيه بالفارسية ما تعريبه : إنّ في زمان عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه والد الشيخ الصدوق رحمه اللّه كان في قم من المحدّثين مائتا ألف رجل . لاحظ اللوامع في شرح من لا يحضره الفقيه ( فارسي ) ج 1 : ص 149 . وكان أبو الحسن عليّ بن الحسين بن بابويه والد الشيخ الصدوق وجه الشيعة وفقيههم ، وكان أهل قم يرجعون إليه في الأحكام الشرعية مع كثرة من في قم من الأعلام . وقد توفي والد المترجم له في سنة 329 عام تناثر النجوم ، وذكر النجاشي أنه سمع من أصحابنا من الذين كانوا عند أبي الحسن عليّ بن محمد السمري رحمه اللّه ، فقال : رحم اللّه عليّ بن الحسين ابن بابويه ، فقيل له : هو حي ، فقال : إنه مات في يومنا هذا ، فكتب اليوم ، فجاء الخبر بأنّه مات فيه . لاحظ رجال النجاشي ج 2 : ص 90 ، وقد نشأ الشيخ الصدوق رحمه اللّه وأدرك أيام الغيبة الصغرى أكثر من تسعة عشر سنة وكانت نشأته الأولى في بلدة قم وهي إحدى مراكز العلمية يومئذ ، كانت تعجّ بالعلماء وحملة الحديث فنشأ برعاية أبيه الذي كان يجمع بين فضيلتي العلم والعمل مدة عشرين سنة إلى أن توفّي والده الكريم ، وكان المترجم له آنذاك آية في الحفظ والذكاء وكان من علماء ذلك الحين ، وقد حضر مجالس بعض شيوخ تلك الأيام وسمع منهم وروى عنهم حتى أشير إليه بالبنان ، وقد طلبوا منه سكنى الري فلبّى طلبهم مؤدّيا ما أوجبه اللّه عليه فيما أخذ على العلماء ، فسافر إلى الري وأقام هناك فالتفّ -